يزيد بن محمد الأزدي
18
تاريخ الموصل
إلى منازله من أصحابه من هجم عليها ، وأخذ كلّ ما فيها ، واستصفى أمواله وأملاكه في جميع البلاد ، وكان شديد الجزع ، كثير البكاء والفكر ، ثم سوهر ، وكان ينخس بمسلة لئلا ينام ، ثم ترك فنام يوما وليلة ، ثم جعل في تنور عمله هو ، وعذب به ابن أسماط المصري ، وأخذ ماله ، فكان من خشب فيه مسامير من حديد أطرافها إلى داخل التنور ، وتمنع من يكون فيه من الحركة ، وكان ضيقا بحيث إن الإنسان كان يمد يديه إلى فوق رأسه ليقدر على دخوله ، لضيقه ، ولا يقدر من يكون فيه يجلس ، فبقى أياما فمات . وكان حبسه لسبع خلون من صفر ، وموته لإحدى عشرة بقيت من ربيع الأول . واختلف في سبب موته ، فقيل كما ذكرناه ، وقيل : بل ضرب فمات وهو يضرب ، وقيل : مات بغير ضرب ، وهو أصح « 1 » . وفيها غضب المتوكل على سليمان بن إبراهيم بن الجنيد النصراني - كاتب سمّانة - وضربه وأخذ ماله ، وغضب - أيضا - على أبى الوزير وأخذ ماله ومال أخيه وكاتبه . وفيها - أيضا - عزل الفضل بن مروان عن ديوان الخراج ، وولاه يحيى بن خاقان الخراساني مولى الأزد ، وولى إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول ديوان زمام النفقات ، وفيها ولى المتوكل ابنه المنتصر الحرمين واليمن والطائف في رمضان « 2 » . وفي رجب مطر أهل الموصل مطرا شديدا ، وسقط برد مختم كالسكر وبعضه كبيض الحمام ، أفسد مجارى الماء ، ثم سال واد من ناحية البرية ذكروا أنه لم يسل قط ، فما زالوا كذلك في ضجة حتى أتى ربع الليل ، وحمل الماء قوما فغرقهم ووقعت الدور على بعضهم فقتلتهم ، وكان ما سقط وتهدم أكثر من ألفي دار ، وقطع الماء رحى كانت مبنية من رصاص ، فجرى الماء فيها ، ولولا ذلك لغرّق أهل الموصل أجمعين . وفقد في بستان أكثر من مائتي نخلة بأصولها ، فلم يبن لها أثر ، وكانت معها زلزلة شديدة وصواعق ودفن أكثر من عشرة آلاف ، والذين غرقوا أكثر « 3 » . وفيها قدم يحيى بن هرثمة ، وكان والى طريق مكة لعلي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر من المدينة . وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود بن موسى بن عيسى . وتوفى في هذه السنة من الأعيان :
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 36 - 38 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 39 ) . ( 3 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 190 ، 191 ) .